الخطيب البغدادي

266

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

أخبار مستحسنة جمعها الناس تشتمل على أخلاقه وسيرته ، وحدثت عن عبد الله بن أَحْمَد بن حنبل ، أنه قَالَ : قلت لأبي : هل كان مع معروف الكرخي شيء من العلم ؟ فقال لي : يا بني ، كان معه رأس العلم ، خشية الله تعالى أَخْبَرَنَا الحسين بن الحسن بن مُحَمَّد بن القاسم المخزومي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عمرو بن البختري الرزاز ، إملاء ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بن أبي طالب ، قَالَ : سمعت إِسْمَاعِيل بن شداد ، قَالَ : قَالَ لنا سفيان بن عيينة : من أين أنتم ؟ قلنا : من أهل بغداد ، قَالَ : ما فعل ذاك الحبر الذي فيكم ؟ قلنا : من هو ؟ قَالَ : أَبُو محفوظ معروف ، قَالَ : قلنا : بخير ، قَالَ : لا يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقي فيهم أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر الحسن بن عثمان بن أَحْمَد الواعظ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي ، قَالَ : حَدَّثَنَا العباس بن يوسف الشكلي ، قَالَ : حَدَّثَنِي سعيد بن عثمان ، قَالَ : كنا عند مُحَمَّد بن منصور الطوسي يوما وعنده جماعة من أصحاب الحديث ، وجماعة من الزهاد ، وكان ذلك اليوم يوم خميس ، فسمعته يقول : صمت يوما ، وقلت لا آكل إلا حلالا ، فمضى يومي ولم أجد شيئا ، فواصلت اليوم الثاني والثالث والرابع ، حتى إذا كان عند الفطر ، قلت : لأجعلن فطري الليلة عند من يزكي الله طعامه ، فصرت إلى معروف الكرخي فسلمت عليه ، وقعدت حتى صلى المغرب ، وخرج من كان معه في المسجد فما بقي إلا أنا وهو ورجل آخر ، فالتفت إلي ، فقال : يا طوسي ، قلت : لبيك ، فقال لي : تحول إلى أخيك فتعش معه ، فقلت في نفسي : صمت أربعة وأفطر على ما لا أعلم ، فقلت : ما بي من عشاء ، فتركني ، ثم رد علي القول ، فقلت : ما بي من عشاء ، ثم فعل ذلك الثالثة ، فقلت : ما بي من عشاء ، فسكت عني ساعة ، ثم قَالَ لي : تقدم إلي ، فتحاملت وما بي من تحامل من شدة الضعف ، فقعدت عن يساره ، فأخذ كفي اليمنى فأدخلها إلى كمه